
من ميزانيات القصور إلى التكنولوجيا.. لماذا يخشى رأس المال العربي صناعة المستقبل؟
لطالما واجهتُ فجوة عميقة مع منظومة “الأعمال” في العالم العربي بلا استثناء؛ فالطموح هنا لا يتكافأ مع الكفاءات البشرية المتاحة والمتوفرة. إن غالبية الاستثمارات تتدفق نحو القطاع العقاري، حيث تتبدد معظم الثروات في بناء الفيلات، والقصور، والشقق الفاخرة، واقتناء السيارات الفارهة.
تعود بي الذاكرة إلى تجربة شخصية في عام 2008. كان حلم حياتي آنذاك تأسيس مشروع – لم يكن مبتكراً بالكامل – بل تجربة ناجحة عشت تفاصيلها بعد أن أسست في بداية مسيرتي صحيفة إلكترونية، وعملت في تصميم المواقع خلال الفترة من 2004 حتى 2008. كان حلمي أن أجد مستثمراً لنؤسس معاً شركة لاستضافة المواقع (Web Hosting) ومراكز البيانات (Data Centers)، لتقديم خدمات تأجير الخوادم والاستضافات، وإنشاء خوادم لأسماء النطاقات (DNS Servers) بامتدادات جديدة، على غرار شركات عالمية مثل HostGator و Bluehost، على أن يكون مقرها في إحدى دول الخليج.
وشاءت الأقدار أن أسافر إلى دولة خليجية دون ترتيب مسبق. هناك، حاولت إقناع العديد من أصحاب رؤوس الأموال بأن هذا القطاع هو المستقبل، وأنه يضمن استدامة مالية حقيقية. للأسف، كان المستثمرون يستمعون إلى حديثي باستغراب شديد، وكأنني ألقي عليهم طلاسم سحرية غير مفهومة! 😂
في ذلك الوقت، لم تكن شركات مثل Hostinger أو DreamHost قد برزت بعد، وكانت شركة GoDaddy تبيع النطاق (Domain) بدولار واحد فقط. ومرت السنوات، وصعدت تلك الشركات لتتحول خلال هذه الفترة إلى كيانات مليارية.
الخلاصة:
تكمن معضلة المستثمر العربي في الخوف من الاستثمار في الصناعات التكنولوجية المتقدمة التي تقود العالم اليوم؛ سواء كانت السيارات الكهربائية، الروبوتات، الحلول الرقمية، الذكاء الاصطناعي، تصنيع الأقمار الاصطناعية، البيوت الذكية، أو الهواتف المحمولة. هذا التحفظ لا يضيع عليهم فرصة تضخيم ثرواتهم فحسب، بل يحرم مجتمعاتنا من حجز مكانة ريادية في العالم، ويجعلنا بلا صوت مسموع أو قيمة مضافة في صياغة المستقبل.
