
هل البزنس اليوم قائم على القيمة… أم أسير للترند؟
في الماضي، كان نجاح أي مشروع تجاري مرتبطًا بجودة المنتج، وسمعة التاجر، واستمرارية الطلب.
أما اليوم، فقد تغيّر المشهد بالكامل. نحن نعيش في عصر يمكن فيه لمنتج بلا قيمة حقيقية أن يحقق ملايين، فقط لأنه تصدّر الترند… ثم يختفي فجأة دون أثر.
هذا التحول يفرض سؤالًا جوهريًا على كل صاحب مشروع:
هل تبني بزنسًا طويل الأمد، أم تركب موجة مؤقتة؟
أساس أي بزنس ناجح: الصبر والتطوير المستمر
أي نشاط تجاري حقيقي لا يُبنى على السرعة فقط، بل على الصبر الاستراتيجي (Strategic Patience)، والتطوير المستمر، والقدرة على الاستجابة لمطالب العملاء ومتغيرات السوق.
الأسواق اليوم شديدة التقلب، والتكنولوجيا تفرض إيقاعًا متسارعًا، ما يجعل التعلم المستمر (Continuous Learning) ضرورة لا رفاهية.
فصاحب المشروع الذي لا يطوّر أدواته، ولا يُحدّث فهمه للسوق، يجد نفسه خارج المنافسة في وقت قصير، مهما كان نجاحه السابق.
اقتصاد الترند: كيف يُصنع الطلب الوهمي؟
نعيش حاليًا في ما يُعرف بـ الأسواق القائمة على الترند (Trend-Driven Markets)، حيث تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في خلق الطلب، أحيانًا بعيدًا تمامًا عن القيمة الفعلية للمنتج.
مثال واضح على ذلك هو الصبّارة الراقصة، التي حققت انتشارًا ومبيعات ضخمة عالميًا خلال فترة قصيرة، فقط لأنها أصبحت “ترند”.
لكن ما إن تراجع الاهتمام الإعلامي، حتى تراجع الطلب بشكل حاد، وهو ما يفسّره علم التسويق بمفهوم دورة حياة المنتج (Product Life Cycle)، حيث تمر المنتجات بمراحل:
الإطلاق → النمو → الذروة → التراجع.
المشكلة ليست في الترند ذاته، بل في الاعتماد عليه كنموذج عمل دائم.
“حلاوة السوق ولا حلاوة البضاعة”… حكمة قديمة بلغة حديثة
ما كان يقوله التجار قديمًا بعبارة بسيطة:
“حلاوة السوق ولا حلاوة البضاعة”
تحوّل اليوم إلى مفاهيم علمية مثل:
تحليل السوق (Market Analysis)
فهم سلوك المستهلك (Consumer Behavior)
توقيت الدخول والخروج من السوق (Market Timing)
فالمنتج الجيد في سوق غير مستعد قد يفشل،
والمنتج العادي في سوق متعطش قد ينجح مؤقتًا.
خطر الاعتماد على الترند فقط
الاعتماد على الترند وحده يعني أنك تبني مشروعًا:
عمره قصير
أرباحه غير مستقرة
شديد التأثر بتغيرات المزاج العام
وهذا النوع من البزنس يفتقر إلى الاستدامة (Sustainability)، لأنه لا يقوم على قيمة حقيقية أو حاجة مستمرة، بل على ضجة مؤقتة.
كيف تبني بزنسًا لا يسقط بانتهاء الترند؟
إذا كنت تاجرًا أو صاحب مشروع في أي مجال، فهناك ركائز أساسية لا غنى عنها:
مراقبة السوق باستمرار وتحليل البيانات لا الاعتماد على الانطباعات.
تطوير نموذج العمل (Business Model Innovation) بما يتناسب مع التغيرات.
بناء قيمة حقيقية تحل مشكلة واضحة لدى العميل.
استخدام الترند كـ أداة تسويقية وليس كأساس للبزنس.
امتلاك مرونة تجارية (Business Agility) تسمح لك بالتكيّف السريع.
الخلاصة
الترند قد يحقق لك ربحًا سريعًا،
لكن القيمة وحدها تصنع بزنسًا مستدامًا.
النجاح الحقيقي اليوم لا يكون في ملاحقة كل موجة،
بل في معرفة متى تركب الموجة، ومتى تبني سفينتك الخاصة.
المصادر والمراجع
Philip Kotler – Marketing Management
Harvard Business Review – Articles on Trend-Driven Markets
McKinsey & Company – Consumer Behavior and Market Volatility
Investopedia – Product Life Cycle (PLC)
Deloitte Insights – Business Agility and Sustainable Growth
